فلسفيات الباكالوريا

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» محاضرة الكترونية في مادة التفاضل والتكامل 1
السبت أكتوبر 01, 2016 1:29 pm من طرف صالح زيد

» بنية مقال تحليل النص
الجمعة مارس 18, 2016 6:47 pm من طرف lamine

» مارسيل خليفة من السالمية نت
الجمعة مارس 18, 2016 6:30 pm من طرف lamine

» الإحداث في "حدث أبو هريرة قال"
الإثنين أبريل 20, 2015 11:59 pm من طرف lamine

» النص و التأويل
الثلاثاء ديسمبر 16, 2014 2:54 am من طرف ssociologie

» نسبية الاخلاق
الخميس مايو 22, 2014 10:36 am من طرف besma makhlouf

» العربية في الباكالوريا
الخميس نوفمبر 14, 2013 12:57 am من طرف الأستاذ

» الفكر الأخلاقي المعاصر
الثلاثاء نوفمبر 05, 2013 11:39 am من طرف هاني

» محاورة الكراتيل
الإثنين يناير 07, 2013 11:10 pm من طرف بسمة السماء

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 11 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 11 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 178 بتاريخ الأحد مارس 04, 2012 10:50 pm

الفلسفي والكوني واليومي الدكتور عمر الشارني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفلسفي والكوني واليومي الدكتور عمر الشارني

مُساهمة من طرف ahmed horchani في الإثنين مايو 17, 2010 8:02 pm

الفلسفي والكوني واليومي الدكتور عمر الشارني
مقتطفات من حوار اجراه المفكر التونسي الكبير عمر الشارني مع احدى الصحف العربية
الصحيفة : هل نبدأ من النهاية : لماذا ديكارت اليوم ؟
د. عمر الشارني :في الواقع، ليس ديكارت اليوم ولا البارحة. إنه، لكل الأزمنة. ليس للفكر من حدود، سواء جغرافية أو تاريخية. إنه خاصية إنسانية، تستخدمه باعتباره ضرورة لها، والبشرية في حاجة دائمة للتفكير. الإنسان كائن مفكر، يتميز عن الحيوان اللامُفكر (تقول العرب غير ناطق). نشير إلى هذا، ونحن نستحضر وضعية شعوبنا العربية. أعتقد، بأن الجميع متفق على حاجتنا اليوم للتفكير أكـثر من أي وقت مضى. بالتأكيد، نفتقد جوهريا للفكر. والحال، إن ديكارت لا يعتبر فقط مجرد مفكر كبير، بل أحد أعتى المؤسسين للحداثة، إن لم يكن وحده. ما يميز شعوبنا العربية، عجزها عن الولوج إلى الحداثة. تحكمنا دائما معايير الفكر القروسطي. لازلنا، نحيا في القرن الوسيط. نواصل الإيمان مثل أرسطو والفارابي أو ابن رشد بأن الطبيعة لا تصنع الأشياء عبثا. تخضع لإرشاد وتوجيه مجموعة عقول، يتواجد الله على رأسها. حيث، انبعث المجتمع كما هو من أيادي الخالق، وكل ما يحدث لنا يأتي من السماء، فقوى خفية تمارس تأثيرها على حركاتنا، إلخ. إلا، أن ديكارت تمكن بالميتافيزيقا والعلم من وضع حد لعدد كبير من هاته المعتقدات، إن لم يكن أغلبها. قلص، من سلطة الله، ووضع الإنسان في مواجهة مسؤولياته. رسم بفكره وسلوكه خطاطة عقلانية للطبيعة مبينا كيفيات السيطرة عليها. إجمالا، لقد أسس فلسفة جديدة تعطي الإنسان إمكانية السيادة على نفسه والعالم. فلسفة ديكارت، هي إذن فلسفة لحرية الإنسان، توخت تخليص العقل من الظنون والأوهام وكذا الأساطير التي تستعبده. بذلك، استطاع الإنسان الغربي حينما استوعبه، تكسير سطوة القوى التي كانت تستحوذ عليه، والاندفاع أيضا نحو اكتشاف العالم. تمثل شعوبنا العربية ضحية لغزواته. حتما، لو توفرنا في القرن 17 على مفكرين من طينة ديكارت، غاليلي، ليبنيتز، سبينوزا، نيوتن، أو هوبس وكذا معاصريهم ومن تبعهم. لكان، العرب اليوم من بين أسياد الأرض. مع ذلك، من المحتمل دائما استيعاب هذه الثقافة التي تبقى خاصية إنسانية وليست ملكا لأي شخص. طبعا، إذا تأتى لنا يوما ما ذلك بالترجمة والتعليم وكذا مجموعة أعمال تبث مثل هذه الأفكار، فسنحقق خطوة مصيرية في طريق حريتنا. باختصار، مثل هذا المشروع شكل خلفية للمبدإ الذي حكم تشييد جامعاتنا غداة استقلال بلداننا
الصحيفة:من وجهة نظر إبستمولوجية، وبالقياس إلى مشروعكم العلمي، أين تضعون عملكم الحالي ؟ وكذا ترجماتكم بصفة عامة ؟
د. عمر الشارني :إنه سؤال مهم ! والجواب عليه ليس هينا ! يتمثل أولا مشروعي الكبير، المستأثر بكل مجهوداتي في فهم الحداثة، أي ما نسميه العصر الكلاسيكي للقرنين 17 و 18، وهي التي صنعت كما تعرفون أوروبا والعالم الحالي. هنا، يتمركز لب أعمالي (مؤلفات ومقالات) الصادرة ب : تونس، بيروت، باريس، ثم نيويورك، باللغتين العربية والفرنسية أو مُترجمة إلى الإنجليزية. ستقول لي: لماذا ؟ سأجيبك : أولا، بالنسبة إلي وكذا شعبي. فالقضية الكبرى لشعوبنا العربية، كما قلت لك منذ قليل، كوننا أضعنا الحداثة، بالتالي أصبحنا عرضة لكل المصائب. تتفاعل مجهوداتي وفق مسارين متكاملين : تقريب الحداثة منا، ثم تقريبنا من الحداثة. تطمح ترجماتي إلى جعل الكتاب المعاصرين يتكلمون العربية، وحينما يهاجرون يفعلون ذلك جيدا ! يتعلق الأمر إذن، بوضع هذه الثقافة في متناول طلبتنا وكل من بإمكانه الإطلاع على لغتنا. بمعنى مغاير، فعلى الرغم من توجه أبحاثي الأكاديمية إلى متخصصين في كل العالم، ابتغيت أن أظهر لزملائي قدرتنا نحن العرب على إضافة شيء ما لهذا التراث، الذي يمكننا استيعابه تماما مثل الأوروبيين، وأحيانا أفضل من بعضهم أيضا. منجزات بينت، بأن كونك تونسي، ولدت وتربيت وسط أفراد أسرة من الفلاحين على تخوم الحدود بين تونس والجزائر، فذلك لا يحول دون فهم ديكارت، ديدرو Diderot، هالير Haller، بوفون Buffon، شارل بوني Bonnet، أو روسو Rousseau...، أفضل من الذين فتحوا أعينهم وترعرعوا في جنيف ثم باريس أو برلين. أريد، أن أظهر قيمة انتفاء كل الحدود أمام الفكر، وبأن الفكر إما إنساني أم لا ! أمثل بهاته المشاريع التي أتبناها إلى جانب زملاء عرب آخرين، محور طليعة شعوبنا العربية نحو الثقافة الحديثة والمعاصرة. نريد، بإنتاجنا وهجرتنا، إعطاء الدليل على كونية الفكر الإنساني. هل سننجح ؟ هل سنخفق ؟ المستقبل وحده يحدد الأمر. لكن في جميع الأحوال، سنحاول ... . لكن مؤخرا، اكتشفت جانبا آخر، انكب عليه حاليا : عولمة الثقافة العربية الكلاسيكية، وبشكل خاص، الفلسفة. فهذا المكون من تراثنا عليه أيضا تعضيد وتقوية مشروعنا. حتى وقتنا الحاضر، أشرف على هذا الميدان مجموعة من المستشرقين ظلت معرفتهم باللغة العربية قاصرة وغير كافية. أو بعض الباحثين العرب المفتقدين للتكوين الفلسفي. بالتالي، لم يروا فيه إلا صدى للفلسفة اليونانية : أنا الآن بصدد كتابة مؤلف عن الفارابي، حيث وقفت حقا على إمكانية مقاربته مثل المفكرين المعاصرين الذين أشتغل عليهم. طور الفارابي، منظومة فكرية أصيلة ومنسجمة، يمكنني عبرها وضعه بسهولة ضمن تاريخ الأفكار، وأبرز ليس فقط أنه ذهب أبعد من أفلاطون، أرسطو، وأفلوطين، بل أيضا مهد السبيل ل ديكارت، ثم ليبنيتز أو سبينوزا. معضلة أغلب الذين قاربوا هذه الفلسفة، افتقادهم لثقافة مؤهلة. بالتالي، لم يتمثلوا غير جهلهم، من تم بدت عقيمة وغير ذات فائدة.
الصحيفة: ألا ترون معي بأن الفكر العربي يزداد كل يوم ابتعادا عن أسس الحداثة ؟
د. عمر الشارني: ربما ! لكن كل شيء يرتبط بما نصطلح عليه فكرا عربيا . بل، إنني لا أقتنع بوجود فكر عربي وحيد. تمثلت قضية العرب الكبرى، منذ الاستقلالات في تضارب أفكارهم . كان لهم، أساسا نمطين من التفكير يعارض كليا أحدهما الآخر. أقصد ب فكر ، مفهوم متماسك اتجاه العالم. كيفية إدراك الأشياء، تفسيرها، والتصرف على ضوئها في الحياة اليومية. إذا طرحت عل شخص ما، السؤال التالي في يوم ممطر: لماذا يهطل المطر؟ فالجواب الذي سيقدمه إليك، لن يؤسس فكرا، لكنه ينهض حتما على فكر . للتبسيط إلى أقصى حد، نقول هذا التأويل يقوم على جدولين : يتضمن الأول، الله والأرواح. في حين، ينطوي الثاني على الطبيعة وقواها، بمعنى علاقات الفعل والتفاعل بين الظواهر. وضع، يشير إلى وجود «فكر» أي منظومة نسقية تفسر زُمرة (نوعا ما كبيرة) وقائع وظواهر. إذا أخذت ثانية مثال المطر، فقد نتبنى اتجاهين تفسيريين : أحدهما طبيعي (من خلال المعطيات المناخية). والآخر فوق طبيعي (نتيجة تدخل الأرواح وكذا القوة الإلهية). عاشت أوروبا، صراعا تاريخيا بين النسقين، طيلة الفترة الممتدة من القرن 16 إلى 18. ميزته سمة اضطهاد العلماء والفلاسفة من طرف الكنيسة المسيحية والنظم الملكية التي كانت تحت الهيمنة الإيديولوجية للكنيسة. يكفي، تذكر العلماء والفلاسفة الذين تعرضوا للمضايقات بدرجات مخالفة، بلغت حد إحراقهم أحياء. عشرات أمهات الكتب منعت وسحبت من التداول، بل وحتى إشعال النار فيها وسط الساحات العمومية. أخيرا، مع الثورة الفرنسية انتصر التفكير العلمي والعقلاني علىالفكر اللاهوتي. ثم، اكتمل انتصاره النهائي مع توالي القرون سواء داخل الدوائر العلمية أو الحياة العمومية. بينما، الأمر عندنا مختلف، فقد استمر تآلف هذين الفكرين يتقاسمان عقولنا جنبا إلى جنب. يسود أحدهما الجامعات، في حين نعثر على الثاني في المقاهي (أحيل على أمثلة مجازية أو «رمزية»). ذاك هو حال الفكر العربي ؟ الذي ابتعد عن الحداثة ؟ فكر المقهى ، بمعنى ثان، لم تكن له أية صلة بالحداثة. الشيء، الذي يصعب معه أصلا قياس درجات تحوله. أما فكر الجامعة، فقد ولد ونشأ بين سياقات الحداثة. لذا، توجد إمكانية لتلمس الإنزياح والوقوف على تحققاته. لكن، من الضروري الإشارة إلى أن بلداننا خاصة المغاربية قد أدت ثمنا غاليا في أفق إقامة نظام تعليمي حديث ، سعيا نحو جلب ومراكمة الفكر المعاصر. لقد أرسلوا الطلبة إلى أوروبا، كما استدعوا مجموعة من الأوروبيين للتدريس عندهم. كانت هناك تبادلات في إطار ما نسميه ب التبادل التقني والثقافي . كل هاته المجهودات، توخت تعويض فكر المقهى ب فكر الجامعة . يجب الاعتراف، بأن ذلك أثمر بعض النجاح إلى غاية سنوات السبعينات. لكننا سنلاحظ تدهور التعليم منذ الثمانيات. النتيجة، نكتشف اليوم، تخلي فئات متعلمة واسعة من تلاميذ وطلبة وكذا مدرسين عن الفكر الحديث أي فكر «الجامعة»، والاستسلام ل «فكر المقاهي».
الصحيفة:هل جعل ديكارت يتكلم العربية، مجرد عمل بسيط للترجمة أم أن الأمر يحتم مشروعا اجتماعيا وثقافيا ؟
د. عمر الشارني: لا تعارض بين المسارين. يمكننا دائما البدء بعمل بسيط : عمل الترجمة، لكن السياقات التاريخية قد تحول هذا العمل إلى مشروع كبير بأبعاد أكثر أهمية. من الواجب على المفكر إنجاز عمله وتفعيل روافد نتاجه، بعده يصنع التاريخ من ذلك ما يريد ! هل ظن أرسطو، بأنه سيهيمن على الفكر الإنساني عشرة قرون ! وهل تخيل روسو تبجيل الثورة له ! بالتأكيد، كل واحد يريد أن يصير لعمله أثرا حاسما، ومفيدا على شخص أو شيء ما. لا يمكنه، فعل أكثر من ذلك. حتى ولو كان معتقدا العكس، وبأن عمله لا يجدي، فهو ينطوي على قوة في ذاته قد تدفعه للقيام بخطواته. يؤسس ثم يركن للصمت ! فالمفكر ماهية لوعيه وواجبه. حلمه، إتمام واجبه وأن يعيــش في انسجام مع ضميره. أو كما يقول ديدرو Diderot في صيغة جمـيلة : (Nous ne faisons que passer !) المهم، العمل على جعل هذا الانتقال مثمرا. كانت آخر عبارة لكانط c’était bien. لقد قضى الرجل حياته كلها وهو يشتغل. الجيران، يضبطون ساعاتهم بناء على وقت جولته اليومية. كان يدرك بأنه بصدد القيام ب ثورة كوبرنيكية (المفهوم له) في ميدان الميتافيزيقا. ثورة، ستمر بشكل عابر في عصره، فقد حوربت وانتقدت بقوة. قد نعدد أمثلة المفكرين الذي عاشون الشقاء أثناء حياتهم : لامارك Lamarck و بالأخص روسو وكذا آخرين لم يتحقق لهم المجد إلا بعد رحيلهم. علينا نحن العرب اقتفاء نماذجهم والاشتغال وفق مرجعيات الزهد والنزاهة، كما يحتم ذلك الضمير والواجب. وليس جريا وراء التباهي والغنى، أو وصولا إلى سلطة سياسية ... .
الصحيفة:ما هو السياق المجتمعي لتعبيركم «عمدت إلى»؟
د. عمر الشارني: ببساطة أستحضر بتلك الصيغة السياق السياسي والاجتماعي، الذي حكم عملية تعريب بعض المواد في بلداننا، من بينها الفلسفة. أريد فضح البعد الاعتباطي والميزة الارتجالية لهذه الخطوة. في بلدي تونس، تعريب مادة الفلسفة بالثانوية قررته السلطة السياسية بين شهري ماي ويونيو، ثم طبقته شهر أكتوبر الموالي. هكذا، دون دراسة سابقة وقد عارضت الأغلبية الساحقة من المدرسين خاصة أفضلهم، عشوائية المسار، ووقفوا موقفا قويا في مواجهة الأمر. لم يخضعوا لتكوين بيداغوجي بهذا الخصوص، أو توفروا على أية أداة للاشتغال، سوى كتابا مدرسيا كان في طور التهيئ، بل ولا يعلمون إن كان سيرى النور أم لا. إلخ، إن قرارا بمثل هذه الخطورة، تجلت كارثيته مع مرور الأيام، اتخذته السلطة حـسب الهـوى، أو كما يقول الفرنسيـون : (un coup de tête) ولاعتبارات سياسية ضيقة. غير، أن مشروعا من هذا القبيل نصفه بالتاريخي يتطلب تحضيرا لسنوات عديدة، وتكوينا تربويا للمدرسين والتلاميذ، إلخ. تكمن، مأساتنا في الهيمنة المطلقة لسلطتنا السياسية، بحيث تتلاعب بالجميع وتتدخل في كل شيء.
الصحيفة:شكل إذن تعريب الفلسفة إخفاقا وفشلا على مستوى طريق الحداثة؟
د. عمر الشارني:طبعا ! لا يجب إغفال، أن تدريس الفلسفة بالثانوية، تبلور في بلد مثل فرنسا من قبل سلطة تنتسب إلى الثورة، تريد جعل هذا التعليم وسيلة وأداة تستهدف خلق مواطنين للمستقبل، قبل كونهم فلاسفة ! وهو مضمون المنظومة التعليمية الفرنسية إلى يومنا هذا. تعليم، كما هو معلوم جدا يعالج ويقارب أسئلة عامة، يفترض في الجميع أن تكون له فكرة حولها، مثل قضايا: العدالة، الأسرة، الاعتقاد، أو الدولة... . إنه لا يلقن نظرية رسمية، أو جوابا عن هذه المحاور التي تمس الجميع، ولا يقول هذا جيد والآخر سيء ! غايته فقط، طرح وجهات نظر متعددة تتعلق بكل سؤال، مما يساعد التلاميذ على التفكير والحيلولة دون تموضعهم داخل هذا الاتجاه أو ذاك. بدون شك، حينما نربط هذا التعليم بلغة حديثة مثل الفرنسية، فإننا نقف عبرها على لا نهائي من الكتب المختصرة والدراسات ...، يجدها التلاميذ في متناولهم باقتنائها أو استعارتها من مختلف المكتبات. هكذا يتعود التلاميذ على القراءة، والتأمل مع كبار المفكرين، وهم يضعون اليد على ملخصات ومقاطع لهؤلاء، هيأتها بطريقة سهلة الكتب المدرسية، وكذا الإصدارات المتواترة للأعمال التأسيسية. لكن، حينما نغير اللغة، نفتقد كليا هذا المرتكز البيداغوجي، ثم يصبح التعليم فارغا وعقيما. إذن، قبل الشروع في عملية التعريب، كان من اللازم تحضير هذه الأداة وتعبيد طريق السند المنهجي، لقد بذل بعض الزملاء كل ما في وسعهم، من أجل توفير ترجمات وأدوات للاشتغال، للمدرسين والتلاميذ وكذا الطلبة، بعد حدسهم للأخطار المحدقة بواقعنا التعليمي. لكننا، كما لو أردنا تعويض المطر بمرشة.
الصحيفة:كيف تكون الترجمة وسيلة لمناهضة القوى المحافظة ؟
د. عمر الشارني:بكل تأكيد ! لكن تجب الإشارة أولا، الترجمة هي قبل ذلك غاية في ذاتها. كل البلدان تترجم، قدر ما يمكنها الأمر إلى لغتها. على سبيل الذكر، قرأت مؤخرا أن بلدا مثل إسبانيا يترجم وحده كل سنة، نفس ما تقوم به البلدان العربية مجتمعة ! هكذا، يمكن لبلد ما الخروج من عزلته، و الانفتاح على العالم كما نقول. لنأخذ نموذج جان ماري لوكليزيو J.M.G. le Clézio الفائز بجائزة نوبل للأدب سنة 2008، تترجم مؤلفاته حاليا إلى جميع اللغات. أديب منا، ينتمي إلينا، فقد ولد وشب في إفريقيا يدافع عن إفريقيته. عاشق للصحراء ومتيم بها، كرس إحدى أجمل رواياته المعنونة ب : Désert. للصحراء الغربية. عمل، يستحق الترجمة فورا إلى اللغة العربية. بالنسبة لوضعيتنا، الترجمة حيوية بالنظر إلى ضعف إنتاجنا الفكري، تحتل القوى المحافظة كل بلدان العالم وأفرزتها جل الحقب، موظفة الجهل والإطراء على الوجدان الوطني المتطرف، تزداد معه حدة التعصب والشوفينية والفاشية. باختصار، كل القوى التي تجر إلى الوراء ، مانعة بذلك شعوبها من التقدم والتطور. نضيف من ناحية ثانية، بأننا لسنا الأوائل من سيترجم. فازدهار الثقافة العربية الكلاسيكية، بين القرن 4 و 10، ارتكز كما يعلم الجميع على تشييد بيت الحكمة، كمؤسسة للترجمة لمعت داخلها أسماء مثل حنين بن إسحاق . مُنشأة، خولت إمكانية استيراد الفلسفة والعلم من اليونان والهند. لقد قيل دائما، بأن مصدر ظهورها يعود إلى حلم للمأمون التقي فيه أرسطو، إلخ. أما التأويل الآخر، فهو أكثر احتمالا ومعقولية، يشير إلى تبني الخليفة الكبير لمثل هذا المشروع الضخم في أفق توطيد ومراكمة ثقافة عقلانية تناهض الغنوصية والتصوف، المهددان بقوة لعرشه. اليوم، نصنع نفس الشيء بوسائل أقل، هل يتكرر التاريخ ؟ ربما، لكن في جميع الأحوال، ليس بالطريقة ذاتها.
الصحيفة:أين تضعون دائما كتابكم السابق عن «الذات المحاصرة» (الصادر عن : l ahrmattan 2004) والذي تناولت مضامينه، قيمة الهجرة في الأدب العربي المعاصر عبر توظيف نماذج : توفيق الحكيم، الطيب صالح، أحلام مستغانمي ؟
د. عمر الشارني: أقول أولا، بأنه يسكن قلبي ! بين ثنايا عشقي للأدب العربي، والذي لم أنقطع عنه منذ طفولتي (أخبرك بين قوسين، أن ترجمته الإنجليزية قد صدرت منذ سنتين بمدينة فيلاديفيا Philadelphie). ثم أضيف، بأنه يندرج حقا ضمن هذا المجهود لتحديث الثقافة العربية، حيث بينت فيما أظن وجود نوع من تطور الوعي ابتداء من الحكيم ثم الطيب صالح وأحلام مستغانمي. لاشك، أنني أظهرت بأن مستغانمي تجسد معطيات كاتب معاصر حقا، في نطاق كونها تضعنا حقا أمام مسؤولياتنا. ستلاحظ، توظيفي لكلمة مسؤولية بخصوص ديكارت ثم بزخم أكثر مع ديدرو وروسو، وكذا الفلاسفة الموسوعيين الآخرين اللذين كانوا وراء الثورة الفرنسية. في الواقع، المفكر الحقيقي هو من ينتصب واقفا أمام ثقافته، يضعها أمام مهامها ويحاسبها باسم الإنسان.
الصحيفة: ماذا يعني ذلك ؟
د. عمر الشارني: أن يخاطبها بصيغة كهاته : «آه ! ثقافتي. أنت التي أحب، ماذا تحملين للإنسانية ؟» أو، إذا أردت قد يطرح التساؤل بصيغة مختلفة: آه، ثقافتي ! بأي شكل تجعلين منا بشرا ؟ .

ahmed horchani

عدد المساهمات : 62
تاريخ التسجيل : 19/09/2009
العمر : 44

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى