فلسفيات الباكالوريا

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» محاضرة الكترونية في مادة التفاضل والتكامل 1
السبت أكتوبر 01, 2016 1:29 pm من طرف صالح زيد

» بنية مقال تحليل النص
الجمعة مارس 18, 2016 6:47 pm من طرف lamine

» مارسيل خليفة من السالمية نت
الجمعة مارس 18, 2016 6:30 pm من طرف lamine

» الإحداث في "حدث أبو هريرة قال"
الإثنين أبريل 20, 2015 11:59 pm من طرف lamine

» النص و التأويل
الثلاثاء ديسمبر 16, 2014 2:54 am من طرف ssociologie

» نسبية الاخلاق
الخميس مايو 22, 2014 10:36 am من طرف besma makhlouf

» العربية في الباكالوريا
الخميس نوفمبر 14, 2013 12:57 am من طرف الأستاذ

» الفكر الأخلاقي المعاصر
الثلاثاء نوفمبر 05, 2013 11:39 am من طرف هاني

» محاورة الكراتيل
الإثنين يناير 07, 2013 11:10 pm من طرف بسمة السماء

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 178 بتاريخ الأحد مارس 04, 2012 10:50 pm

تحيين المعارف الفلسفية في الدرس الفلسفي

اذهب الى الأسفل

تحيين المعارف الفلسفية في الدرس الفلسفي

مُساهمة من طرف كمال صدقي في الأربعاء يوليو 01, 2009 12:16 am

أكاديمية بني ملال
منسقية مادة الفلسفة
إنجاز الفريق التربوي
الموسم التربوي99/2000..

ورقة عمل حول : تحيين المعارف الفلسفية في درس الفلسفة

في كتابها" اليقظة الفلسفية"كانت فرانس رولان قد أثارت مشكلة أساسية على مستوى تدريس الفلسفة، مشكلة تهم علاقة التلميذ بهذه المادة، حيث أكدت على وجود فجوة بين الطرفين. وبدون شك، فإن مواجهة هذه الفجوة، هي مهمة عسيرة، ومتعددة الأبعاد، لكنها تقع، وبنسبة هامة، على عاتق كل الأطراف الفاعلة في تدريس الفلسفة.
من هذا المنطلق، نحاول هنا، إثارة بعض الأسئلة، رغبة في لفت الانتباه إلى مسألة تبدو في تقديرنا أساسية/ ومحاولة إثارة النقاش حولها (1) وهي تحيين المعارف الفلسفية حتى تتفاعل مع اهتمامات التلميذ بالنظر إلى ذاته وواقعه. فما هي الخصوصية التي تكتسبها برامج المفاهيم (notions) ارتباطا بالموضوع؟هل تُمكّن هذه البرامج من تقليص الفجوة الفاصلة بين التلميذ والفلسفة، حتى لا نقول ردمها؟ وإذا أمكن اعتبار قيامها من باب تحصيل الحاصل، فما هي مظاهرها؟ وما هي مسبباتها؟
في الواقع، من الممكن اعتبار هذه الأسئلة فضفاضة إلى حد كبير، على اعتبار أنها يمكن أن تتسع لكل مظاهر الخلل والتعثر المقترنة بتدريس الفلسفة، بل لكل أسئلته النظرية والتطبيقية، لذلك يمكن تضييق مجال التساؤل اعتمادا على الأسئلة التالية: هل يرجع تعثر أغلب التلاميذ على مستوى الانخراط الفعال شفويا وكتابيا في دروس الفلسفة إلى مشكل معرفي؟ هل هناك تغييب للطابع الأكاديمي للمعرفة الفلسفية أو تقصير فيه؟ أم هناك تغاضي عن التفكير في مدى حاجة ذوات المتعلمين لمعارف فلسفية يرغبون فيها لاعتبارات ذاتية وأخرى موضوعية؟
هل يرجع " التعثر " إلى المبالغة في التبسيط والوضوح الذي يفقد المادة أصالتها الجامعة المانعة، النابعة من خصوصيتها ومتطلباتها الأكاديمية؟ وما هي انتظارات المدرس أثناء تقويمه لإنجازات التلاميذ؟ هل هي انتظارات معرفية " أكاديمية" صرفة؟ أم أنها انتظارات تأخذ بعين الاعتبار حق المتعلم في بنائها ونقدها بكيفية تضمن له حرية الرأي واستقلاله، وبالتالي التعبير عن قناعاته الذاتية في تقييم معطيات المعرفة والواقع؟
لنعتبر إذن، أن الإشكال، في هذا العرض، ينحدر من التباين الحاصل بين موقفين بارزين في تدريس الفلسفة، لكل منهما مرجعياته وأدبياته، وآلياته الدفاعية، على مستوى التدريس والتقويم، ونعني بذلك الموقف الذي يقف عند حدود النزوع الأكاديمي دون تقديم أية تنازلات يفرضها المتعلم: مستواه... تخصصه... والموقف الذي يسعى إلى خلق توافق بين المعرفة الفلسفية وإجراءات المؤسسة، رغم ما يقتضيه من تنازلات. لكن عمق الإشكال: يتأسس على حق التلميذ في التساؤل عن نوعية التواصل الذي يربطه ذاتيا وموضوعيا بالفلسفة.
من هنا يأخذ مفهوم التحيين القاضي بربط المعارف الفلسفية بذات التلميذ وواقعه مشروعيته.

1
- مفهوم التحيين.

ورد في قاموس روبير الصغير ما يلي : actualisation ، التحيين: فلسفيا معناه الانتقال من القوة إلى الفعل (3) ولهذا التعريف كما نلاحظ أبعاد متعددة، فمفهوم : القوة والفعل "يرتبطان بما هو أنطولوجي وأخلاقي، ومن الممكن إعطاؤها دلالات معرفية تتلاءم مع إشكاليتنا. فقد يشير مفهوم القوى إلى وضعية " انغلاق" المعارف الفلسفية على ذاتها، واقتصار أسئلتها على منتجيها وزمنهم، في حين قد يشير مفهوم " الفعل" إلى تقاطع إشكالاتها ومفاهيمها ونتائجها، مع ذوات المتعلمين، ووعيهم المتجه نحو واقع له أسئلته وقيمه الخاصة.
هذا التقاطع بين المعرفة الفلسفية واهتمامات المتعلمين، النابعة من الأسئلة التي يمكن أن تُثار حول ذواتهم وواقعهم، هي الجوهر في فعل التحيين (4)à، فمن خلاله يمكن " للإنصات" الذي يربط التلميذ بالنصوص الفلسفية، أن يُصبح مزدوجا، بحيث بستحضر من جهة روح تلك النصوص، ومن جهة ثانية روح العصر وأسئلته لممارسة التفكير الذاتي.
هذا المعنى المحدد لمفهوم التحيين نجده عند " أمبرتوايكو" بخصوص الفن، حيث يقول إن كل عمل فني...هو موضوع مفتوح على تذوق لانهائي...لآن هذا العمل يتحدد بوصفه مصدرا لا ينفذ من التجارب، وكلما تم تسليط الضوء عليه بكيفية متنوعة إلا وأعطى في كل مرة جديدا فيه (5).
بالطبع لا نجازف بإقامة تطابق بين الفن والفلسفة، ما دام المجال الأول يتأسس على الذوق، في حين يشتغل الثاني بالمفاهيم، بحيث يتراجع الإعجاب أمام سلطة العقل وبراهينه. لكن أليس تاريخ الفلسفة مجالا لانهائيا لجلب الجديد(6)؟ أليس تاريخ الفلسفة " مجالا " للحوار المتجدد باستمرار عبر التأويلات؟ لا تتوقف فلسفات الماضي، يقول بول ريكور(7) عن اكتساب شحنا ت جديدة من المعنى، مما يجعل التواصل، أي استعادتها التأويلية السجالية- شرطا لإنقاذها من الموت والنسيان، لاستخراج إمكاناتها الخلاقة التي لم يتفطّن إليه معاصروها"
صحيح أن السياق الذي يندرج فيه مفهوم" التواصل" كما يطرحه بول ريكور يجمع بين الإبداع الفلسفي الراهن، من حيث أنه بحث شخصي عن الحقيقة، وتاريخ الفلسفة من حيث أنه إطار يمكن الاستهداء به والتعلم منه انطلاقا من مسلمات ومسبقات تحملها الذات المتفلسفة (7)، لكن أليس من الممكن الشروع في إعطاء أبعاد ديداكتيكية لمفهوم التواصل التحيين، وبالتالي التفكير في نوعية هذا التواصل الذي يفترض أن يربط ذات التلميذ وواقعه بتاريخ الفلسفة. يقول بول ريكور:" إن البحث عن الحقيقة مشدود بين حالتين للإنسان هما: وضعه الشخصي كفرد، وتوقه إلى تمثل الوجود وقوله، فأنا كشخص،أريد أن أكشف المعنى الخاص بوجودي الفردي الذي لن يستطيع أحد قوله أو بلوغه بالنيابة عني... ولكني أطمع إلى أن أتمثل الوجود من صميم فرادتي، وإلى أن أقول هذا الوجود الذي أجده في نفسي، والذي يخرجني إلى العالم ويفتحني على الآخرين"(7) هذا التشديد على أهمية الفرد- الذات في تفاعل مع العالم والآخرين هو جوهر مفهوم " التواصل" عند بول ريكور، ولذلك فإن مفهوم التحيين يشكل أحد أبعاده، إذ أنه يعتبر المتعلم، لا الفيلسوف- محورا له، ولذلك فإنه يستوجب الخلاصات التالية:
أ‌- إن المضامين والمناهج الفلسفية المتضمنة في برامج الفلسفة، لا يمكن النظر إليها كمعارف مضت وانفضت بحكم انتهائها تاريخيا في الماضي، إذ من المعروف أن مفهوم التقدم في تاريخ الفلسفة لا يقوم على مجاوزة اللاحق للسابق كما هو الشأن في تاريخ العلوم.
ب‌- إن هذه المضامين والمناهج لا يكمن أن تفعل في المتعلم إيجابا، ما لم تتجاوب مع رغبته الذاتية في تحصيلها والإقبال عليها، مما يستوجب وضع جسور بينها وبين التلميذ، ولذلك بالنظر إلى أبعاده الذاتية(بيولوجيا: جسده، غرائزه وأهواؤه...) والثقافية المقترنة بواقعه بالآخرين( وعيه- التقنية- الفن –الآخر- الشغل ...)
ج- إن مفهوم التحيين، كعلاقة بين الذات والمعارف الفلسفية، يتعدى دائرة البداغوجي، إذ الهدف منه ليس هو تبسيط مسطرة فهم المضامين الفلسفية، وهو ما يوكل إلى الأمثلة، بل جعل المعرفة الفلسفية تتلاءم مع حاجيات الذات وتجيب عن أسئلتها المتمحورة حول الوجود الذاتي وانفتاحه على أسئلة الواقع، كأسئلة يفرضها التواصل مع العالم والآخرين.

2- الإطار النظري والعلمي لمطلب تحيين المعارف الفلسفية.

2-1- الإطار النظري:
ميّز محمد سبيلا في حديثه عن تدريس الفلسفة بالجامعة بين اتجاهين(8):
*- اتجاه أكاديمي يكاد يشبه أديرة الرهبان في القرون الوسطى، حيث ينصب الاهتمام على قضايا دقيقة في تاريخ الفلسفة، ولذلك يغض النظر عن السياق الحضاري... والوعي التاريخي
*-اتجاه يعي ضرورة تحيين الفلسفة وربطها بالواقع التاريخي أو الإقليمي بدرجة أو أخرى....
إّنه لمن المؤكد، أن التباعد بين النزوع الأكاديمي في التدريس الفلسفي، والنزوع نحو تحيين المعارف الفلسفية ارتباطا بالواقع واهتمامات المتلقي، لا يحضر في برامج التعليم الثانوي للفلسفة، ومقتضيات تدريسها بنفس الصورة- نظريا على الأقل-دليل ذلك هو ما تصرح به وثيقة منهاج مادة الفلسفة، إذ تعتبر أن المنطلق في بناء منهاج مادة الفلسفة والفكر الإسلامي يجمع بين خصائص الفلسفة ومواصفات التلميذ القبلية والبعدية(9) وهي مواصفات تحيل على جوانب ذاتية تهم التلميذ وأخرى موضوعية. ويمكن التذكير بهذه المواصفات من خلال ما يلي:

*- المواصفات الذاتية:


1- ما قبل التخرج : المراهقة – الطموح – التطلع – الميل إلى الحرية.
2- ما بعد التخرج : تحقيق الذات- نمو الشخصية – التوازن- الاستقلال في الرأي- التشبع بروح النقد.

*- المواصفات الموضوعية:
1- الانتماء إلى الحضارة العربية الإسلامية
2- التواصل مع الثقافة العالمية والانفتاح عليها.
3- - تطوير وسائل الاتصال.
تكشف هذه المعطيات أن العلاقة بين تدريس الفلسفة وذات التلميذ من جهة وواقعه من جهة ثانية هي علاقة جدّية. لأجل ذلك يفترض تدريس الفلسفة بلوغ الذات سنا معينة، وتحصيلها من قبل ذلك للعديد من المكتسبات المعرفية، وهكذا تتحول الحصيلة التركيبية للمكتسبات إلى " حقل استفهامي" تتحمل فيه الذات مسؤولية التفكير المؤسس على قيم معرفية وأخرى تواصلية.
*- القيم المعرفية:
- الفحص / التحليل.
- النظرة التركيبية.
- الدقة / الصرامة.
- الوضوح.

*-القيم التواصلية:
- الحوا.
- التسامح.
- التواضع
- المسؤولية.

كمال صدقي

عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 04/06/2009
العمر : 63

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تحيين المعارف الفلسفية في الدرس الفلسفي

مُساهمة من طرف كمال صدقي في الأربعاء يوليو 01, 2009 12:19 am

2-2- تحيين المعارف الفلسفية كمطلب عملي في تدريس المفاهيم (notions).

يتطلب الاشتغال على المفهوم الفلسفي ، عمليا، التركيز على ثلاث تمفصلات من منظور ميشيل طوزي (10) وهي : الذات والفكر والواقع.
فالمفهوم يندرج ضمن سياق تواصلي يرتبط بالثقافة السائدة والعادة، ويتم التعبير عنه بكلمة ، وهو ما يسمح بالاشتغال نقديا على الحمولة المعرفية للغة الاعتيادية. كما أنه يحيل على الواقع، باعتبار أنه سشكل موضوعا للتفكير يستهدف العالم.
هذا التفكير يجعل الذات تتحمل مسؤولية التفكير- على طريقة تأملات ديكارت- حيث أن كل فهم أو تصور أو نفي أو إثبات... يكون قد مر أولا من محطة الشك والمساءلة.
لذلك نقرأ عند ميشيل لودوف ما يلي :" ليست الفلسفة معرفة يمكن تعليمها ميكانيكيا أي استيعابها كمعرفة يمكن أن تتجاوز المعارف التلقائية المسبقة دون تحريض المعارف الجديدة ضد آليات التفكير المعتادة(11) دون أن يعني هذا تحويل عملية التفلسف إلى عبء : يُثقل الكاهل بالمعارف"، وإنما الدفع بها نحو " تكثيف الرؤيا التساؤلية والنقديةّ بحيث تشعرنا بأننا ننخرط بشكل غير عنبف فيما نعتقد"(10).
هنا يمكن التساؤل عن وضعية المعارف داخل درس الفلسفة، إذ متى يمكن أن تتحول إلى عبء؟ ومتى تكون عكس ذلك معرفة مرغوبا فيها؟
من المؤكد أن المعرفة التي تتوجه وظيفيا إلى الاستجابة لمتطلبات الامتحان تنتهي بانتهائه، فمتى كانت رغبة الفلاسفة في الاستجابة لمطلب مماثل؟
لقد ظل مفهوم الرغبة في التناول الفلسفي، دائما لصيقا بالذات، ومتحكما في ممارستها ونشاطها، ومن هنا تبرز أهمية التشديد على وضعيتها في المجالات المعرفية التي يقتحمها الدرس الفلسفي، ويمكن أن نستدل هنا، بالإقبال المدهش الذي عرفه كتاب " عالم صوفي " عالميا، والذي يمكن أن نفسره بهذا التركيز على الذات المستهدفة بالمعرفة الفلسفية (صوفي امندسون) حيث ينطلق التساؤل من الإكراهات البيولوجية التي ولدت معها(شعرها- ملامحها--)لينفتح التساؤل على إكراه الوجود ككل ، وبالتالي إكراهات الواقع والمعارف السائدة فيه (الام...)
إن الاستفادة من النفس التربوي الذي يحكم هذا المؤلف، يمكن أن يقود إلى القناعة التالية: وهي أن كل أطروحة، كل عملية منهجية، كل مفهوم... أي كل ما يوظف في الدرس الفلسفي لابد أن يحقق أشياء ذاتية، سواء ارتباطا بالجانب النظري المتجه إلى تنمية الإمكانات المعرفية للذات، أو بالتكوين المتجه نحو عقلنة الميول إلى قيم أخلاقية وإنسانية.
هكذا نلاحظ، مثلا، أن الاهتمام بأفلاطون، حسب فرانسوا شاتلي، لا يتأسس على الفضول الأركيولوجي، أو اعتبار أفلاطون ذريعة، بل على اعتبار أنه فيلسوف يتحدث عنا، عن الإنسان الذي تتجاذبه إشكالات ثلاثية الأبعاد بحيث تهم مصيره:إنه يتحدث عن الفرد الذي يبحث عن الإشباع ، والمواطن الذي يبحث عن العدالة ، والفكر الذي يطالب بالمعرفة(13).
إن اعتبار المعرفة الفلسفية هدفا في حد ذاته، بالنسبة للتعليم الثانوي، ودون أي سند ذاتي أو واقعي، هو في الواقع رهان على ذاكرة المتعلم، وهو ما يجعل المعارف تقدم نفسها في صورة إكراهات تفرض نفسها فرضا على الذات في غياب كل المؤشرات الدالة على رغبة المتعلم في الإقبال عليها.فليس من قبيل الصدفة، إذن أن يشير الدرس الفلسفي الافتتاحي لبرامج الفلسفة والفكر الإسلامي في الثانية ثانوي، والمتعلق بالفلسفة، إلى ارتباط الفلسفة بالحياة وبقضايا الواقع والمجتمع...الجماعة- قيمها- العادة...... بل إلى رهانها على مساءلة تحديات العصر ( العلم – التكنولوجيا..) واستعدادها لإعادة النظر في ما هيتها...إن هذه الإشارات تشكل في الواقع نفسا إبستيميا وبيداغوجيا، يفترض أن يسري في كافة الدروس، لأنه يجعل ذات التلميذ معنية بما يفكر فيه، إنه التوريط اللازم والضروري للذات في أسئلة الحياة والواقع.

3- تحيين المعارف الفلسفية بالعلاقة مع الذات والواقع.
من خلال المواقف الفلسفية


لاحظنا حتى الآن كيف أن الإشارات السابقة لكل من بول ريكور وفرانسوا شاتلي، تنبيه إلى أهمية التعامل مع المعارف الفلسفية السابقة كمعطيات تهم القارئ من حيث أنه ذات لها أسئلتها الخاصة بالنظر إلى حاضرها، والتي تتقاطع نوعيا مع القضايا الكونية التي تحضر الفكر الفلسفي وهو ما يلغي أطروحة التعامل مع الإنتاجات الفلسفية على جهة الفضول الأركيولوجي- مؤسسيا على الأقل نفس التأكيد/ نلاحظه، عند كل من آلان Alain وجيل دولوز/ فيليكس جتاري ، لكن مع اختلافات في الرؤية.
3-1- Alain :" إن الارتباط بالماضي ينبغي أن يقود إلى استخلاص المستقبل دون منع الغبار من التساقط."(14).
يمكن تبيين متطلبات تحيين المعرفة الفلسفية عند آلان/ من خلال المعنى المزدوج الذي يعطيه لمفهوم القراءة المتجهة نحو الأعمال الفلسفية : فهي من جهة أولى، تتطلب نوعا من التدبير والحب لما نقرأ ، بحيث نكون مدينين للكاتب، فنتصالح معه في كل ما يؤيده أو يعارضه، وهو يسمح لنا بأن نتماهى مع الفلسفة التي نكون بعد قراءتها، فنكون أيقوريين مع ا.وكريس، ورواقيين مع مارك أوريل ...وهكذا...
لكن الأمر يتطلب من جهة ثانية أن تقوم القراءة على امتلاك القدرة على إعادة القراءة بحيث نتعامل مع النص الفلسفي كموضوع يمكن تحليله ودراستهدون التطابق معه"(15)
هكذا يقدم لنا الآن تصورا يتوافق إلى حد بعيد مع أهداف وكفايات تدريس الفلسفة، بحيث يؤكد على أهمية القراءة كإنصات أولا، إنصات يؤمن لنا روحا توافقية مع مضامين النصوص، وبطريقة صوفية يتحول معها القارئ إلى مريد يتتلمذ على شيوخه. لكن القراءة لا تقف عند هذا الحد، وإنما تنقلب إلى قراءة أداتية ومفكرة بمعنى أنها نحول النص إلى " أداة " تسمح بطرح أسئلة الحاضر والذات، وإلا فما فائدة حمل هذه الذات للفكر إن لم يقترن بإرادة متجهة إلى الفعل في هموم الحاضر. لذلك يقول آلان Alain " إنني أقرأ الفلاسفة كأحياء، يفكرون بمعيتي ويفسرون زمني، وقد تقودني قراءتي إلى أن أغيرهم، وهذا ما يجعلهم كبارا وخالدين."(16)
هكذا يتقوى مطلب النقد في تفاعل تام مع حلقة الفهم والتحليل، وذلك تتقوى فعالية الابتكار والتوجه نحو المستقبل، ولذلك لا يمكن اعتبار الارتباط بالماضي هدفا في حد ذاته" لأن الارتباط به ينبغي أن يقود إلى استخلاص المستقبل دوم منع الغبار من التساقط"

كمال صدقي

عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 04/06/2009
العمر : 63

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تحيين المعارف الفلسفية في الدرس الفلسفي

مُساهمة من طرف كمال صدقي في الأربعاء يوليو 01, 2009 12:19 am

جيل دولوز / فيليكس غتاري

للفلسفة عند جيل دولوز وظيفة أساسية هي ابتداع التصورات أو المفاهيم concepts . ولعل السؤال الذي يفرض نفسه ارتباطا بموضوعنا هو كيفية تقييم التصورات الفلسفية السايقة؟
إن التعامل مع التراث الفلسفي يقتضي في ظل هذا الطرح، التمييز بين لحظتين أساسيتين:
أ‌- لفهم فلسفة ما، ينبغي النظر إليها انطلاقا من وظيفتها الأساسية: ابتداع المفاهيم، علما بأن هذه الأخيرة تأخذ بعدا علائقيا أفقيا، فهي تتمفصل وتترابط فيما بينها بحيث يأخذ المفهوم طابعا كليا من حيث أنه يحلق فوق عدد من مكوناته composants ، ويأخذ أيضا طابعا نسبيا، لأنه يلتحم بكل هذه المكونات، ومن هنا تبرز أهمية التصميم plan الذي يخضع له كل فلسفة، والذي يساعد على فهم مقاصدها بالنظر إلى المشاكل التي طرحتها في انفتاحها على التاريخ البشري.
وهكذا لا تستقيم عمليتا الفهم والتحليل المتجهتان نحو فلسفة ما، إلا عند ضبط المفاهيم ومكوناتها، والتصميم الذي خضعت له وما فرضه من تقاطع وربط وتمفصلات بين المكونات، ويمكن أن نسوق المثال التالي لتوضيح الأمر:
عند ديكارتـ يرتبط مفهوم الآنا بالمكونات التالية: الشك ، الفكر ، الوجود. وبين المكون والآخر ، هناك مناطق فاعلة: فالمنطقة الأولى هي عبارة عن جسر ينقلنا من مفهوم الشك إلى مفهوم الفكر ( فأنا الذي أشك، لا يمكنني أن أشك أنني أفكر) أما المنطقة الثانية، فهي تاني تربط بين مفهوم الوجود ومفهوم الفكر ( فلكي أفكر لا بد أن أكون موجودا) (17).
لكن المفهوم، في كليته ( أي تحليقه فوق جميع مكوناته) وفي نسبيته ( أي محايثته لكل المكونات) يفرض علينا ربطه بمشكل أو مشاكل" فكل مفهوم يحيل على مشكل أو مشاكل، وبدونها لن يكون له معنى، لكن هذه المشاكل بدورها لن تكون بارزة أو مفهومة إلا من خلال ارتباطها بحا المشكل"(18)
وبناء عليه، يكون التصميم الديكارتي المنسق بين المكونات والمناطق أعلاه،متجها إلى الاعتراض على كل المفترضات الموضوعية التي قد يتوقف عليه فكر الأنا."
كل هذه العمليات، تدخل إذن، في إطار القراءة التحليلية لبناء فلسفي ما. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هو كيف يمكن للذات المتفلسفة أن تتفاعل مع هذه البناءات الفلسفية بدخولها ‘إلى حلقة التقويم كحلقة ضرورية تعمق حلقتي الفهم والتحليل؟
" ليس من المجدي- يقول دولوز- أن نتساءل عما إذا كان ديكارت محقا أو غير محق، ذلك أن تصوراته لا يمكن أن تقوم إلا إذا ارتبطت وظيفيا بالمشاكل التي تجيب عنها وبالتصميم الذي خضعت له"(19). وقد يفهم من هذا، أن النزوع نحو تقييم فلسفة ما هو نزوع نحو الإبداع، إبداع مفاهيم جديدة يُجيب عن مشاكل جديدة وفق تصميم مبتدع، ما دامت وظيفة الفلسفة تقتضي ذلك.
لكن ما هو الموقع الذي تحتله الذات والواقع في إطار عملية الإبداع هاته؟ " إن كل إبداع- يقول دولوز- لا بد أن يكون محكوما ب"تاريخنا " وبشكل خاص صيرورتنا، مما يضعنا أمام ضرورة التفكير في مدى إمكانية القول بخلود تصورات الفلاسفة أو اعتبارها ظرفية"
من المؤكد أنه لا مجال لفصل الفلسفة عن تاريخها ، فلا حديث عن الفلسفة عند إقصاء أفلاطون أو ديكارت أو كانط..ولكن الإبقاء على النزوع الأفلاطوني أو الديكارتي أو الكانطي، يرجع إلى حقنا في إعادة تفعيل مفاهيمهم وفق مشاكلنا واستلهام مفاهيم مبتدعة(20)، من هنا نفهم حديث دولوز عن إمكانية تعرض بعض المفاهيم للإغماء حين يتم إدراجها في أوساط معرفية ححديدة قائمة على معالجة مشاكل جديدة.(20)
مهمة الفلسفة إذن ، هو أن تعيد الانتعاشة إلى هذه المفاهيم، بتغيير مكوناتها أو بعضها حتى تتوافق " تاريخيا" و" سيرورتنا "، ومع ما يفرضه ذلك من تصاميم جديدة.( هكذا يأخذ الاعتراض من الكوجيتو الديكارتي، مناح متعددة، بعضها بسير في اتجاه الاعتراض على الفكر الذاتي الداخلي لتأكيد أهمية ما هو موضوعي)
لعل مهمة استخلاص بعض النتائج واعتبارها كيقينيات بصد موضوعنا، هي أمر صعب لا محالة ، ولكنه لا يدخل ضمن دائرة المستحيل إذا أخذنا بعين الاعتبار مجموعة من المؤشرات التي يمكن اعتبارها منطلقا لذلك:
*- إن السؤال الذي يطرحه التلاميذ صراحة أو ضمنا هو :" لماذا ندرس الفلسفة؟ لا يمكن اعتباره سطحيا أو غير ذي دلالة، بل إنه على العكس من ذلك يستمد مشروعيته من نظرة ذاتية تدرك أنها تعيش في وسط يتغير بوثيرة سريعة. وأن كل مظاهر التغير تتجه نحو الواقعية والابتكار.
في ظل هذا الإحساس لا يمكن اعتبار مهمة الفلسفة محصورة في الإجابة عن أسئلة ميتافيزيقية كبرى دون أن نجعل من تلك الإجابة متفاعلة سلبا أو إيجابا مع ما نعيشه." إنه لم يعد مما يثير الاستغراب اليوم أن نسمع الطالب في فسم الفلسفة في جل جامعات العالم
-ينضاف إلى هذا المؤشر الاهتمام المتزايد بالفلسفة من طرف المنظمات العالمية التي تحرص على إفادتها تعليميا في مجال السياسة وحقوق الإنسان(22)، خاصة في ظروف تعرف فيها الفلسفة على مستوى التدريس نوعا من الحصار والتراجع، مما يفسح المجال أمام تراجع القيم التي يستهدفها تدريس الفلسفة مثل التسامح ونبذ العنف والحوار.....

الهوامش

1-France Rolin : l’éveil philosophique p 19
2-صدر بالعدد 2 لمجلة الثانوية عن الوزارة المكلفة بالتعليم الثانوي والتقني، مقال يتناول علاقة الفلسفة بالحياة.
3-petit robert ed 1976 p 23
4- يقترح المقال المشار إليه الهامش : توجه الأسئلة الإشكالية للدرس إلى ذات التلميذ مباشرة..
5- ورد في " أصول الخطاب النقدي" لمجموعة من المؤلفين ترجمة أحمد المريني عيون المقالات ص 80/1989
6- في مقاييس اللغة لابن فارس :حينت الشاة، بمعنى حلبتها مرة بعد مرة.
7- دفاتر فلسفية .4 نصوص مختارة .بنعبد العالي . سيبلا ص16/17
8- جريدة الاتحاد الاشتراكي حوار مع محمد سيبلا ع 26 غشت 1999 ص 12.
9- أنظر وثيقة المنهاج لمادة الفلسفة 1991.
10- APPRENDRE A PHIOSOPHER….TOZZI.
11- MICHEL LE DOEF .LA PHILO RENSENGNE.P 494
12- عالم صوفي جوستاين غاردر .
13- FRANCOIS CHATELET.PLATON.
14- OLIVIER REBOUL..ALALN LECTEUR DE DESCARTES
15- IBID.
16- 17-18-19-20-VOIR GILLES DELEUZE..QEST CE QUE PHILO P 22.26.29.32.33.39
21- - ALAIN RENAULT
- ورد في "عن ملامح الفكر الفلسفي في مطلع القرن 12 . عبد الرزاق الدواي لا. مجلة فكر ونقد. ع 1 ص 32

كمال صدقي

عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 04/06/2009
العمر : 63

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى