فلسفيات الباكالوريا

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» محاضرة الكترونية في مادة التفاضل والتكامل 1
السبت أكتوبر 01, 2016 1:29 pm من طرف صالح زيد

» بنية مقال تحليل النص
الجمعة مارس 18, 2016 6:47 pm من طرف lamine

» مارسيل خليفة من السالمية نت
الجمعة مارس 18, 2016 6:30 pm من طرف lamine

» الإحداث في "حدث أبو هريرة قال"
الإثنين أبريل 20, 2015 11:59 pm من طرف lamine

» النص و التأويل
الثلاثاء ديسمبر 16, 2014 2:54 am من طرف ssociologie

» نسبية الاخلاق
الخميس مايو 22, 2014 10:36 am من طرف besma makhlouf

» العربية في الباكالوريا
الخميس نوفمبر 14, 2013 12:57 am من طرف الأستاذ

» الفكر الأخلاقي المعاصر
الثلاثاء نوفمبر 05, 2013 11:39 am من طرف هاني

» محاورة الكراتيل
الإثنين يناير 07, 2013 11:10 pm من طرف بسمة السماء

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 178 بتاريخ الأحد مارس 04, 2012 10:50 pm

الثقب الأسود الثالث: الشرط الإنساني، تلك القارة المنسية

اذهب الى الأسفل

الثقب الأسود الثالث: الشرط الإنساني، تلك القارة المنسية

مُساهمة من طرف وحيد الغماري في الجمعة مايو 08, 2009 7:28 pm

الثقب الأسود الثالث: الشرط الإنساني، تلك القارة المنسية

يخص هذا الثقب الشرط الإنساني. وهو يستدعي الاستغراب والدهشة؛ إذ لا يوجد مكان خاص ندرِّس فيه ونعلِّم شرطنا الإنساني، أي ما نحن عليه من أحوال، باعتبارنا كائنات إنسانية. وهو موضوع مهمل، ليس فقط من طرف العلوم الاجتماعية والإنسانية والتاريخية، بل حتى من طرف العلوم الدقيقة، لأن جزءًا هامًّا من النشاط الإنساني يندرج ضمن موضوعات هذه العلوم الأخيرة، باعتبارنا حيوانات تنتمي إلى الثدييات، بل وحتى بالنسبة إلى العلوم الفيزيائية والكيميائية. فنحن نعرف اليوم أن الحياة هي تنظيم لعناصر فيزيائية–كيميائية، جزيئات تتكون من ذرات. إن جزءًا من الوضع الإنساني هو واقع فيزيائي–كيميائي. ولكن تدريس هذه العلوم مفصولةً بعضها عن بعض يجعلنا لا ندرك هذه الروابط وتشكيلها للإنسان، على الرغم من أن الواقع الفعلي لوجوده يعكس التحام هذه العوامل وانصهارها فيه. فبفضل تطور علم الفلك وآليات الرصد والتتبع، على المستويين الماكروفيزيائي والميكروفيزيائي، نعرف أننا نحمل في جسمنا جزيئات يرجع تاريخها إلى الثواني الأولى من ميلاد الكون. فكياننا المادي يحمل ذرات من الكربون تكونت في قلب نجوم سابقة على شمس منظومتنا؛ وبعد انفجارها (النجوم)، تشتتت هذه الذرات و/أو تجمعت في الكوكب الصغير الذي نسميه اليوم الأرض. كما نعرف اليوم أن العناصر الأولية تراكبت حتى توفرت شروطُ ظهور الحياة. وأقول إننا نحمل في داخلنا الخلايا الحية الأولى التي ظهرت في الثواني الأولى لظهور الحياة على الكوكب الأرضي؛ كما نحمل في داخلنا العالم الحيواني؛ ونحمل في داخلنا، أيضًا، بنية الكائنات الفقارية وكلَّ ما يرتبط بتاريخ الثدييات: فنحن نرضع الأبناء، ونحمل في داخلنا الشواهد على الحياة البدائية.

لكننا تجاوزنا هذا كلَّه لأننا كائنات تنفرد بالثقافة واللغة والوعي والبُعد الروحي، مما يجعل وضعنا الإنساني وضعًا غريبًا ومثيرًا. فنحن، على مستوى أول، ننتمي إلى هذا الكون انتماءً قويًّا، تشهد عليه خلايا أجسامنا وتركيبتنا المادية؛ ونحن، على مستوى ثانٍ، ننفصل عنه ونتعالى عليه بالوعي: إننا كالأيتام في هذا الكون، لأننا نتميز بهذه الخاصية التي تجعلنا كائنات واعية تتساءل عن مآلها وقدرها.

إن شرطنا الإنساني شرط معقد. وهذا يعني أننا لسنا فقط مجرد أفراد، بل نحن أفراد ينتمون إلى مجتمع، وفي الآن نفسه، إلى النوع البشري. وهذا معطى معقد لا ينفع معه أي حساب؛ إذ لا يمكن لنا القول إن الكائن الإنساني هو كائن بيولوجي بنسبة 33%، وثقافي بنسبة 33%، وسوسيولوجي بنسبة 33%، بل هو كائن بيولوجي 100%، وثقافي 100%، وسوسيولوجي 100%! إن هذا المعطى هو الذي يطرح علينا مشكل الفكر المعقد la pensée complexe الذي لم نتعود عليه، ولا نمتلك منهجيتَه ولا أدواتِه. ولا يمكن لنا مواجهة المشكل إلا إذا تبنَّينا القول بنوع من الارتباط المغلق والمفتوح في الآن نفسه، مفاده أن طرفي العلاقة ضروريان أحدهما للآخر ضرورةً تامة غير منقوصة، بحيث يكون الناتج ضروريًّا لمنتجه. فنحن نتاج ظاهرة توالد بيولوجي (تكاثر النوع بحسب برنامجنا الوراثي)؛ ولكننا بفضل هذه الخاصية منتجون أيضًا، فنلد الأولاد، ولا يكون كلُّ مولود عضوًا في الجماعة البشرية فقط، بل مولود يحمل في ذاته وفي كيانه النوعَ البشري ككل. وقل الشيء نفسه بخصوص العلاقة بالمجتمع: فنحن ننتمي إلى المجتمع بالقدر الذي نكوِّن به هذا المجتمع. إننا داخل المجتمع، والمجتمع داخلنا. فنحن نتعلم، منذ طفولتنا الأولى، منظومة المعايير والقيم واللغة والثقافة وقواعد السلوك. وهذا ما أسميته بـ"مبدأ الاشتمال": اشتمال الجزئي على الكلِّي، بحيث يكون الكل متضمَّنًا في الجزء. وبالتالي، تتخلَّى طريقةُ تفكيرنا عن اعتبار أن الجزء هو الوحيد الذي يكون متضمَّنًا في الكل، وأن الكلَّ لا يمكن له أن يُتضمَّن في الجزء. إن الكلَّ يكون هو أيضًا ضمن الجزء. إذا استوعبنا هذا المبدأ، أدركنا الشرط الإنساني وتعقيده.

غير أني أضيف إلى هذا المجال مجالاً آخر، لا يقل أهمية عنه لفهم واقع الشرط الإنساني: إنه مجال الأدب، والرواية بصفة خاصة. إذ تستطيع الرواية أن تُظهِر لنا ما لا تستطيع العلوم الإنسانية إظهارَه. فهذه الأخيرة تُظهِر لنا الإنسانَ من خلال خصائصه الموضوعية والخارجية؛ ولكن الرواية تنفذ إلى عمق الإنسان، وتكشف لنا عالمه الداخلي، كما تُظهِر لنا الذوات من خلال طريقة تفكيرها وتوترات أهوائها وطموحاتها وحماقتها وذكائها وعلاقاتها الاجتماعية وسياقها التاريخي. ويمكن لنا أن نأخذ رواية الحرب والسلم لتولستوي كمثال، بحيث نستطيع القول إننا بفضل الأدب نستطيع معرفة الذات الإنسانية، بل ويمكن لنا النفاذ إلى عمقها بفضل الأعمال الأدبية الرائعة لمارسيل �روست أو دوستويفسكي، مثلاً لا حصرًا؛ كما يمكن لنا الاقتناع، بفضل قراءة هذه الأعمال، بأن كلَّ واحد منَّا يحمل في داخله شخصيات عدة، لا شخصية وحيدة وواحدة. لنقل، بهذه المناسبة، إن الأدب ليس شيئًا كماليًّا، بل هو ما ننفذ به إلى أعماقنا. وهذا ما ينبغي للمدرِّسين أن يفهموه ويستوعبوه وأن يوجِّهوا التلاميذ إليه، بدلاً من إفقار هذه العلاقة بالاكتفاء بتحليل النصوص وتشريحها سيميولوجيًّا ونحويًّا.

ولا تتجلَّى ضرورة الأدب في ضرورة الرواية فقط، بل أيضًا في ضرورة الشعر، الذي لا نرى فيه مجرد ذاك الشيء الجميل في حدٍّ ذاته، بموسيقاه المتفردة، لأن الشعر هو تعلُّم وانفتاح على شاعرية الحياة. الشعر باب آخر نلج منه إلى عمق العالم الإنساني الشاسع.

عُرِّف بالإنسان قديمًا بأنه "حيوان عاقل". وينبغي لنا اليوم الاعتراف بأنه ليس فقط حيوانًا عاقلاً، بل هو أيضًا "حيوان مجنون"! وقد سبق للفيلسوف كورنيليوس كاستوريادس أن قال: "الإنسان حيوان مجنون، ولكن جنونه خلق العقل."

وعُرِّف بالإنسان قديمًا بأنه "صانع آلة"، وبالتالي، عُرِّف بمهارته التقنية – وهذا أمر واقع لدى البشر. ولكن ينبغي لنا التأكيد على أنه، منذ نشأة البشرية، كان هناك دائمًا لدى البشر اعتقادٌ في عالم آخر؛ كان لديهم اعتقاد في الأساطير والديانات. وهذا ما يجب التوقف عنده مطولاً، وليس عند مهارته التقنية وحسب. فنحن نعرف اليوم أن صناعة الأدوات سابقة على ظهور الإنسان العاقل؛ كما أن الأبحاث أكدت وجود هذه المهارات عند بعض أنواع الشم�انزي المسماة بونوبو، حيث يعلِّم الكبارُ الصغارَ بعض تقنيات صناعة الأدوات. ولكن الفرق الأساسي يبقى هو الاعتقاد في حياة أخرى بعد الموت. الأساطير الإنسانية جمعاء تؤكد هذا الأمر.

كما عُرِّف بالإنسان، ابتداءً من القرن الثامن العاشر، كـ"كائن اقتصادي"، تحرِّكه مصلحتُه الاقتصادية؛ ولكن هذا التعريف ينسى كلَّ ما يستطيع الإنسان فعلَه بعيدًا عن مصلحته الاقتصادية، وأحيانًا ضدها، كاللعب والعطاء والممارسات المجانية إلخ.

لهذه الاعتبارات جميعًا، يجب أن نحذر بعض الشيء عندما نطرح موضوع "الشرط الإنساني". فعندما ننظر إلى الإنسان من زاوية مظهره الاقتصادي أو التقني أو العقلي فقط، فإننا لا نرى من هذا الإنسان إلا جانبًا واحدًا. والحال أن المظاهر الشاعرية للحياة هي تلك التي نتعرف إليها في اللعب، وفي الاتحاد والالتحام، وفي التعاطف مع الآخرين، وفي العطاء، وفي الحب. إنها مظاهر شاعرية الحياة. كان الشاعر هولدرلِن يقول: "الإنسان يسكن الأرض شعريًّا." نجد هذا التصريح متفائلاً جدًّا. لهذا قيل: "الإنسان يسكن الأرض شعريًّا وعاديًّا." ولكن من الأهمية القصوى أن نعلِّم كيف نحيا الحياة شعريًّا وكيف نستضيف الشعر في حياتنا.

وأسجِّل، على مستوى آخر، ودائمًا بخصوص الشرط الإنساني، أنه يتم تصور العقل الإنساني في نشاطاته مفصولاً عن النشاط الإنساني، بأبعاده الكبرى، وعن الأهواء. وهي فكرة خاطئة اليوم؛ ويمكن رفضها كليًّا بناءً على نتائج أبحاث أنطونيو داماسيو وجان ديدييه فَنسان ودراسات أخرى للدماغ البشري، أظهرتْ أن النشاطات العقلانية للدماغ تشغِّل مناطق دماغية انفعالية وتنشِّطها. فعالِم الرياضيات، عندما يقوم بحلِّ مشكلة رياضية، لا يكون بصدد إنجاز عمل تقني صرف وخالص وحسب، بل إنه يقوم أيضًا بنشاط انفعالي. لا يمكن لنا اليوم فصلُ الأهواء عن النفعية ولا عن العقل؛ فالكل يشكِّل تركيبة معقدة. ولهذا المعطى الأساس نتائج مهمة في مجال التربية. وإحدى الخلاصات الهامة هي أن النشاط الانفعالي يبقى حاضرًا، بكيفية ما، حتى في النشاط العقلاني المجرَّد، كما يبقى البُعد العقلاني حاضرًا، بكيفية ما، حتى في الأنشطة الانفعالية.

إن معرفة الشرط الإنساني والهوية الإنسانية يستدعيان الربط بين الاختصاصات التي تُدرَّس اليوم منفصلةً بعضها عن بعض. ولهذا أرى أنه، إلى جانب كرسي يخصَّص للمعرفة كما حددناها، لا بدَّ من تخصيص كرسيٍّ للهوية الإنسانية، يكون من مهامه توجيه عقول المتعلِّمين نحو الربط بين المواد والاختصاصات من أجل بناء هوية تقترب أكثر من التعقيد الذي يطبعها.

وحيد الغماري
Admin

عدد المساهمات : 484
تاريخ التسجيل : 05/03/2009

http://falsafiatbac.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى